تراتيل ثعابين البحر - باتريك سفينسون
«يا لها من بهجة! إن هذا النسيج المتموج الذي يغزله باتريك سفينسون بين التاريخ الطبيعي، والفلسفة، وعلم النفس، والسيرة الذاتية؛ آسرٌ ومجزٍ تماماً كرحلة عودة ثعبان البحر الفضي إلى بحر سارجاسو. لقد أحببت كل لحظة فيه.»
— إيزابيلا تري، مؤلفة كتاب "البرية"
لا أذكر أننا تحدثنا قط عن أي شيء آخر غير ثعابين البحر وأفضل السبل لصيدها، هناك عند مجرى النهر. في الواقع، لا يمكنني تذكر أننا تحدثنا على الإطلاق. ربما لأننا لم نفعل ذلك أبداً.
يعد ثعبان البحر الأوروبي أحد أغرب المخلوقات التي أبدعتها الطبيعة على الإطلاق. وما زلنا لا نعرف عنه إلا القليل جداً حتى يومنا هذا. ما نعرفه هو أنه يولد كيرقة صغيرة تشبه ورقة الصفصاف في بحر سارجاسو، ثم يسافر مع تيارات المحيط نحو سواحل أوروبا—وهي رحلة تبلغ نحو أربعة آلاف ميل وتستغرق عامين على الأقل. وعند وصوله، يتحول إلى ثعبان بحر زجاجي شفاف، ثم إلى ثعبان بحر أصفر قبل أن يشق طريقه صعوداً إلى المياه العذبة. هناك، يعيش حياة انعزالية، مختبئاً عن الضوء وعن أعين العلم لمدد تتراوح بين عشرة، أو عشرين، أو خمسين عاماً، قبل أن يهاجر عائداً إلى البحر في الخريف، ليتحول إلى ثعبان بحر فضي ويسبح طوال الطريق عائداً إلى بحر سارجاسو، حيث يتكاثر ويموت.
ومع ذلك... لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن ثعابين البحر. لم يشهد أي إنسان قط عملية تكاثرها؛ ولا يمكن لأحد أن يقدم تفسيراً كاملاً لتحولاتها أو يحدد سبب ولادتها وموتها في بحر سارجاسو؛ بل لم يرَ أي إنسان قط ثعبان بحر بالغاً في بحر سارجاسو. أبداً. والآن، بدأت ثعابين البحر بالاختفاء، ونحن لا نعرف على وجه التحديد السبب وراء ذلك.
لكن ما نعرفه يقيناً هو أن ثعابين البحر وحياتها الغامضة تأسر عقولنا.
هذا هو الأساس الذي يقوم عليه كتاب «إنجيل ثعابين البحر»، مذكرات العلوم الطبيعية الفريدة لباتريك سفينسون؛ فهو لا يجسد شغفه المستمر بهذا السمك الكتوم فحسب، بل يعكس أيضاً تلك العلاقة المحيرة والمعقدة التي شاركها مع والده، الذي كان شغفه الوحيد في الحياة هو صيد هذا المخلوق الغامض.
ومن خلال استكشاف ثعابين البحر في الأدب (حيث يبرز غونتر غراس وغراهام سويفت، من بين آخرين) وتاريخ العلم (إذ نتعرف على علاقة أرسطو وسيغموند فرويد المعقدة بهذه الثعابين) بالإضافة إلى علم الأحياء البحرية الحديث (راشيل كارسون وغيرها)، نتوغل في معرفة هذا الحيوان الغريب. وفي خضم هذا الاستكشاف، نتعلم أيضاً عن الطبيعة البشرية، وعن الحياة والموت، من خلال العلوم الطبيعية والكتابة البيئية في أبهى صورها.
وكما يخلص باتريك سفينسون في النهاية: «من خلال الكتابة عن ثعابين البحر، وجدتُ طريقي للعودة إلى الديار بطريقة ما».
عدد الصفحات: 278
Couldn't load pickup availability
