دائرة التوابل - صالحة عبيد
يمكن للقارئ أن يُسمّيها "امرأة الرائحة"، حتى كأنما الرائحة هي التي تُقرر مصيرها ومصائر من تقودهم الأقدار إليها.
فهي سليلة عائلة تعمل في تجارة التوابل، ولفتت نظر والدها وكل من عرفها بقدرتها الفائقة على تمييز أدق مكوّنات التوابل بمجرد شمّها؛ تضع القليل منها على طرف لسانها لِتُعدد مكوّناتها بدقة: "فلفل، قرفة، قرنفل، وهيل!". إنها تشم أكثر مما ينبغي، وتُقَيِّم الأشخاص استناداً إلى روائحهم.
حين التقت بـ "صبي المقبرة" لم تشعر تجاهه إلا بالاستفزاز والغضب، ورغم ذلك كانت تبحث عنه لِيُحدثها عن رأسه الكبير، لتستمر هي في الاشمئزاز والغضب منه. وعندما كبرت قليلاً، منعها ذووها من اللعب جوار سور المقبرة—مكانها الأثير—لأنها "كبرت على اللعب"، ثم غادروا الحي بأكمله فانقطعت أخباره عنها.
لكن الصبي لم ينسَ طفولته معها؛ وفجأة تقدم لطلب يدها للزواج. تخبره صراحة بأنها لا تستطيع حبّه أو الزواج منه لأنه منعدم الرائحة، بل إن له رائحة ليست "حامضية مثل روائح الرجال"، واستناداً إلى ذلك التقييم تُقرر مصيره ومصيرها.
ومن خلال هذه الحبكة الروائية الساحرة التي تأثر القارئ فلا يستطيع وضع الكتاب جانباً حتى يُنهيه، يتعرف أيضاً على التغيرات والتطورات العميقـة التي طرأت على دبي والمجتمع الإماراتي عبر الزمن.
Couldn't load pickup availability
