غرناطة: آخر الأيام - وليد سيف
مواطئ أقدام العامة خيرٌ من مجلس السلطان! يقولها في العادة رجل زاهد حقاً، أو رجل لا أمل له في التوصل إلى مجلس السلطان. أما أن يقولها من كان سلطاناً في زمن غابر، ثم انتهى جليساً مكرهاً لسلطان آخر، في زمن آخر، وبلاد أخرى، فذلك من نوادر الأحوال، وسوء العاقبة والمآل.
وهل أثقل على النفس من أن تكون سلطاناً في جنة تجري من تحتها الأنهار، ثم تطرد منها مذموماً مدحوراً إلى منفاك الأخير، لتصير نديماً للسلاطين الذين آووك في ديارهم.. تستأذن عليهم، وتقبّل أيديهم، ثم تجلس متأدباً حيث يجلسك الحاجب، ولا تبتدر بالكلام حتى يخاطبك السلطان. فإذا تحدثت حاذرت أن تختل منك عبارة لا توافق الآداب السلطانية، وأنت أعلم الناس بها، فيكون فيها شقاؤك!
عدد الصفحات: 570
Couldn't load pickup availability
