أبناء البحر - عبد الله مكسور
بعد رواية أولى هي "أيام في بابا عمرو" ورواية ثانية هي "عائد إلى حلب" يتابع الروائي السوري عبد الله مكسور سرديته للحرب الدائرة في المنطقة برواية جديدة هي (أبناء البحر) تحملها ذاكرته القريبة حيث يشير في مفتتح العمل: "تتناول هذه السيرة هنا فترتين: الأولى تمتدُّ بين آذار ونيسان من عام 2003 في معتقل بوكا بالعراق، والفترة الواقعة بين الاول من أغسطس والسادس من أكتوبر لعام 2014".
ولتشكال الرواية حصيلة تجريدية لتجربة الإستعادة التقييمية تفضيلات الوطن، والعبور الحياتي، كما تتخيلها ذاكرة الراوي / السارد، وهي تجربة تبدو حقيقية يتحدث فيها الروائي عن تلك اللحظة التي رأي فيها انتبه فيقول: "داماس هي ابنتي الفلسطينية، لأبٍ سوري وأم فلسطينية، قدرها أنها وُلِدت بعد ثورتين، فوقفت على ضفتي وطنين، نزعا منها الإنتماء، فكانت الضحية بلا أوراق ثبوتية حتى استطعنا وفقاً لسلطة الاحتلال الإسرائيلي أن نستخرج وثيقةً، تحملُ ختم السلطة الفلسطينية لفتاةٍ، رفض حكام دمشق أن يمنحوها جنسية والدها، إنها سخرية القدر حين لفظتنا المُدن العربية نحو المنفى، وكأنها حبِلت منا سفاحاً، وأنجهبتنا على قارعة الطريق، لم يكن امامي خيارُ سوى هذا المسار الذي سأرسمه بعد قليل، تلك الطريق التي حرمتني من حكاياتٍ، كنتُ أجهزها لإبنتي حينما تكبرُ عن إعتقالي وسجني وتعذيبي، تلك الطريق حمّلتني وجعَ البدايات والنهايات معاً..".
"أبناء البحر" هي رواية عن كل أبناء سورية، عن كل الألم والتيه والقهر، قصد به صاحبه توثيق يوميات عاشها، لم تخبو ذاكرها، ولهذا جاءت محصلة لقطرية الصوت السردي في النص وغاياته التطهيرية والإحتجاجية الواضحة، يرويها شاهدٌ على العصر وعلى الثورة.
عدد الصفحات: 103
تعذر تحميل معلومات توفر الاستلام
