جمهورية المجانين - ديرك ستيرمان
في رواية جمهوريّة المجانين يُدخلنا كارل ستيرمان إلى بوّابة التفكيك، فنلج بمعيّته، عالمًا متخيَّلاً بشخوصه المتقلّبة وأحداثه الصاخبة وأزمنته الدائريّة المقصودة وأمكنته المغلقة الموصدة. قد تظنّه مفرغًا من معناه، يعجّ بالفوضى والعبث.. لكنّه سرعان ما يثبت على حقائقه الإنسانيّة التليدة، فيصير الجنون نظامًا قائمًا بذاته تتقاطع فيه الأصوات المضطربة مع أسئلة العقل والمنطق، في لعبة سرديّة متقنة تزعزع اليقين وتعيد ترتيب ذلك المعنى.
تتسلّل الرواية بأسلوبها الساخر تارة، الموجع طورًا، إلى الحدود الرخوة بين العاقل والمجنون، فترسم ملامح عالمها المأزوم، حيث تُدار السلطة والأفكار بآليات غير مرئيّة، شديدة السطوة والتأثير، والمكاشفة بكيفيّة تشكّل الأنظمة الشموليّة وانبنائها على قلب القيم، فيصبح المنطق شبهة، والحرّية خطرًا، بينما يُكافأ الامتثال بوصفه فضيلة.
جمهوريّة المجانين هي تجربة فكريّة تدعو القارئ إلى إعادة النظر في مفاهيمه عن العقل والحرّية والنظام. إنّها دعوة مفتوحة للشكّ، ومن ثمّ التأمل في مغزى السؤال القديم الحادث: من هو المجنون حقًّا؟ وهل الجنون في الخروج عن القطيع؟ أم في السير داخله دون سؤال؟
تعذر تحميل معلومات توفر الاستلام
