‏آفاق لا نهائية.. تجوال حر في فضاءات المعرفة - لطفية الدليمي

QAR 50.00

الكتابة أعسرُ من القراءة بالتأكيد. القراءة فعلٌ منقاد بقرار شخصي دافعه الأساس هو الرغبة في قراءة هذا الكتاب أو ذاك. ثمة ملايين الكتب المتاحة للقراءة في يومنا هذا وبخاصة في عصر القراءة الإلكترونية الذي جعل من التحسّر على قراءة كتاب ما ذكرى مطوية في غياهب النسيان. نحنُ نختارُ الكتاب الذي نريد قراءته بحسب إعداداتنا المسبقة: من يشأ قراءة الروايات والاكتفاء بها فله ذلك، ومن يشأ قراءة كتب التقنية أو الفلسفة أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع فله ذلك أيضاً. أنت في النهاية تختارُ الكتب التي تسعدك لأنها تتوافق مع إعداداتك المسبقة، ولا أظنُّ أنَّ أمراً ما في هذا العالم يمكن أن يُرغِمَ أحدنا على قراءة ما لا يرغبه إلا في حدود ضيقة للغاية يمكن تجاوزها فيما بعد. في القراءة أنت الفاعل الأكبر. أنت من تحدِّدُ الكتب التي تختارها اختياراً يتوافق مع ذائقتك ويحقق انتشاءك العقلي والنفسي. لا كتابَ عصيٌّ على القراءة أمامك متى ما امتلكت الإعدادات اللازمة لقراءته.

الحالُ مع الكتابة مختلفٌ تماماً. مناسيبُ الحرية المتاحة لك مع القراءة تتناقصُ وتضيق لسبب جوهري: أنت عندما تكتبُ تتطلعُ لمثابة عالية تسعى لبلوغها وما أنت بالغها مهما فعلت. تبدو هذه الحقيقة مثل أحد القوانين الغريبة في نظرية الكم. لا أظنُّ أنَّ كاتباً انتهى من تأليف كتاب ثمَّ جلس يترنَّمُ بما صنع عادّاً إياه تحفته الكاملة النهائية. كلُّ انتهاء من صناعة كتاب إنما هو إيذانٌ بولادة فكرة كتاب جديد بما يشبه التركيب الهيغلي الديناميكي الذي ينتجُ أشياء جديدة متفوقة نوعياً على تلك القديمة؛ لكن يتعسَّرُ صنع الجديد من غير معونة القديم. قد تعيدُ الصياغة هنا وهناك في كتاب تعملُ عليه، وتضيفُ مواد وتحذفُ أخرى، تقتنعُ بقائمة محتويات ثمَّ تعيدُ ترتيبها لأسباب مستجدة، تنقّحُ وتصقّلُ وتشدّبُ ثمَّ تقتنعُ في نهاية الأمر أنَّ فعل التنقيح والتشذيب والإضافة بات عسيراً على الكتاب الذي بين يديك ولا بدَّ من التفكير بكتاب جديد.

 

عدد الصفحات: 368

دار المدى

‏آفاق لا نهائية.. تجوال حر في فضاءات المعرفة - لطفية الدليمي

QAR 50.00

الكتابة أعسرُ من القراءة بالتأكيد. القراءة فعلٌ منقاد بقرار شخصي دافعه الأساس هو الرغبة في قراءة هذا الكتاب أو ذاك. ثمة ملايين الكتب المتاحة للقراءة في يومنا هذا وبخاصة في عصر القراءة الإلكترونية الذي جعل من التحسّر على قراءة كتاب ما ذكرى مطوية في غياهب النسيان. نحنُ نختارُ الكتاب الذي نريد قراءته بحسب إعداداتنا المسبقة: من يشأ قراءة الروايات والاكتفاء بها فله ذلك، ومن يشأ قراءة كتب التقنية أو الفلسفة أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع فله ذلك أيضاً. أنت في النهاية تختارُ الكتب التي تسعدك لأنها تتوافق مع إعداداتك المسبقة، ولا أظنُّ أنَّ أمراً ما في هذا العالم يمكن أن يُرغِمَ أحدنا على قراءة ما لا يرغبه إلا في حدود ضيقة للغاية يمكن تجاوزها فيما بعد. في القراءة أنت الفاعل الأكبر. أنت من تحدِّدُ الكتب التي تختارها اختياراً يتوافق مع ذائقتك ويحقق انتشاءك العقلي والنفسي. لا كتابَ عصيٌّ على القراءة أمامك متى ما امتلكت الإعدادات اللازمة لقراءته.

الحالُ مع الكتابة مختلفٌ تماماً. مناسيبُ الحرية المتاحة لك مع القراءة تتناقصُ وتضيق لسبب جوهري: أنت عندما تكتبُ تتطلعُ لمثابة عالية تسعى لبلوغها وما أنت بالغها مهما فعلت. تبدو هذه الحقيقة مثل أحد القوانين الغريبة في نظرية الكم. لا أظنُّ أنَّ كاتباً انتهى من تأليف كتاب ثمَّ جلس يترنَّمُ بما صنع عادّاً إياه تحفته الكاملة النهائية. كلُّ انتهاء من صناعة كتاب إنما هو إيذانٌ بولادة فكرة كتاب جديد بما يشبه التركيب الهيغلي الديناميكي الذي ينتجُ أشياء جديدة متفوقة نوعياً على تلك القديمة؛ لكن يتعسَّرُ صنع الجديد من غير معونة القديم. قد تعيدُ الصياغة هنا وهناك في كتاب تعملُ عليه، وتضيفُ مواد وتحذفُ أخرى، تقتنعُ بقائمة محتويات ثمَّ تعيدُ ترتيبها لأسباب مستجدة، تنقّحُ وتصقّلُ وتشدّبُ ثمَّ تقتنعُ في نهاية الأمر أنَّ فعل التنقيح والتشذيب والإضافة بات عسيراً على الكتاب الذي بين يديك ولا بدَّ من التفكير بكتاب جديد.

 

عدد الصفحات: 368

View product