رقصة الفستان الأحمر الأخيرة ؛ سبعة عقود من تاريخ العراق المعاصر عبر الغناء والموسيقى - علي عبد الأمير

QAR 40.00

في عزّ سنوات العراق المدني واستقراره النسبي ثقافياً واجتماعياً، قدّمت المطربة مائدة نزهت أغنية «يا أم الفستان الأحمر»، وكانت تلك جرأة تُحسَب للتغنّي بفستان، في إشارة إلى رقيّ سلوكيّ ورفعة في الذائقة، في مجتمع كان يتخلّى - تدريجياً - عن صرامته ومحافظته عشائرياً ودينياً، ويتّجه إلى ملامح مَدَنية تتعاطى مع رقّة أنثى وحضورها الفاتن بدلع فستان أحمر.

ومع اختطاف الدولة من قِبل المغامرين «الثوريين» من الأحزاب الشمولية والضباط العسكريين، تراجعت القِيَم الثقافية الطبيعية، ومنها أشكال التعبير بالغناء الراقي عن مشاعر الحب؛ فمن أغنية «أم الفستان الأحمر» إلى «حياك يا أبو حلا» للمطربة ذاتها حين تغنّت بالديكتاتور. وهي - بهذا - تجسّد جناية الانقلابات العسكرية والأفكار «الثورية» شكلاً والهمجية فحوى، لا على الدولة وحسب، بل على الطبقة المتوسطة حارسة قِيَم الحداثة في المجتمع ومحرّكها الوحيد، فتجعلها أسيرة السياسة الحكومية والحزبية الضيقة، وعبداً ذليلاً لثقافتها ونهجها التدميري في القمع داخلياً والحروب خارجياً، وصولاً إلى تراجع مخيف في قِيَم المدنية لصالح قوى الظلام الفكري اليوم.

 

عدد الصفحات: 557

منشورات المتوسط

رقصة الفستان الأحمر الأخيرة ؛ سبعة عقود من تاريخ العراق المعاصر عبر الغناء والموسيقى - علي عبد الأمير

QAR 40.00

في عزّ سنوات العراق المدني واستقراره النسبي ثقافياً واجتماعياً، قدّمت المطربة مائدة نزهت أغنية «يا أم الفستان الأحمر»، وكانت تلك جرأة تُحسَب للتغنّي بفستان، في إشارة إلى رقيّ سلوكيّ ورفعة في الذائقة، في مجتمع كان يتخلّى - تدريجياً - عن صرامته ومحافظته عشائرياً ودينياً، ويتّجه إلى ملامح مَدَنية تتعاطى مع رقّة أنثى وحضورها الفاتن بدلع فستان أحمر.

ومع اختطاف الدولة من قِبل المغامرين «الثوريين» من الأحزاب الشمولية والضباط العسكريين، تراجعت القِيَم الثقافية الطبيعية، ومنها أشكال التعبير بالغناء الراقي عن مشاعر الحب؛ فمن أغنية «أم الفستان الأحمر» إلى «حياك يا أبو حلا» للمطربة ذاتها حين تغنّت بالديكتاتور. وهي - بهذا - تجسّد جناية الانقلابات العسكرية والأفكار «الثورية» شكلاً والهمجية فحوى، لا على الدولة وحسب، بل على الطبقة المتوسطة حارسة قِيَم الحداثة في المجتمع ومحرّكها الوحيد، فتجعلها أسيرة السياسة الحكومية والحزبية الضيقة، وعبداً ذليلاً لثقافتها ونهجها التدميري في القمع داخلياً والحروب خارجياً، وصولاً إلى تراجع مخيف في قِيَم المدنية لصالح قوى الظلام الفكري اليوم.

 

عدد الصفحات: 557

View product